الشوكاني
368
فتح القدير
وأخرج البزار عن أبي هريرة رفعه قال : الحقب ثمانون سنة ، والسنة ثلاثمائة وستون يوما ، واليوم كألف سنة مما تعدون . وأخرج عبد بن حميد عنه قال : الحقب ثمانون عاما اليوم منها كسدس الدنيا . وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه . قال السيوطي : بسند ضعيف عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( لابثين فيها أحقابا ) قال : الحقب ألف شهر ، والشهر ثلاثون يوما ، والسنة اثنا عشر شهرا ثلاثمائة وستون يوما كل يوم منها ألف سنة مما تعدون ، فالحقب ثلاثون ألف سنة . وأخرج البزار وابن مردويه والديلمي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " والله لا يخرج من النار من دخلها حتى يمكث فيها أحقابا ، والحقب بضع وثمانون سنة ، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما ، واليوم ألف سنة مما تعدون " . قال ابن عمر : فلا يتكلن أحد أنه يخرج من النار . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن عبد الله بن عمرو قال : الحقب الواحد ثمانون سنة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مثله . وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " الحقب أربعون سنة " وأخرج ابن جرير عن خالد بن معدان في قوله ( لابثين فيها أحقابا ) وقوله - إلا ما شاء ربك - إنهما في أهل التوحيد من أهل القبلة ، وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : زمهرير جهنم يكون لهم من العذاب ، لأن الله يقول ( لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ) . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم " في قوله ( لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما ) قال : قد انتهى حرة ( وغساقا ) قد انتهى حره ، وإن الرجل إذا أدنى الإناء من فيه سقط فروة وجهه ، حتى يبقى عظاما تقعقع " . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( جزاء وفاقا ) قال : وافق أعمالهم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عبد الله بن عمرو قال : ما أنزلت على أهل النار آية قط أشد منها ( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) فهم في مزيد من عذاب الله ابدا . سورة عم ( 31 - 40 ) قوله ( إن للمتقين مفازا ) هذا شروع في بيان حال المؤمنين ، وما أعد الله لهم من الخير بعد بيان حال الكافرين وما أعد الله لهم من الشر ، والمفاز مصدر . بمعنى الفوز والظفر بالنعمة والمطلوب والنجاة من النار ، ومنه قيل للفلاة مفازة تفاؤلا بالخلاص منها . ثم فسر سبحانه هذا المفاز فقال ( حدائق وأعنابا ) وانتصابهما على أنهما بدل من مفازا بدل اشتمال ، أو بدل كل من كل على طريق المبالغة بجعل نفس هذه الأشياء مفازة ، ويجوز أن يكون النصب بإضمار أعني ، وإذا كان مفازا بمعنى الفوز ، فيقدر مضاف محذوف : أي فوز حدائق ، وهي